صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
249
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أثبت علمه بجميع الأشياء مع كثرتها وتفصيلها في مرتبه ذاته ( 1 ) السابقة على جميع اللوازم والخوارج من غير أن يلزم اختلاف حيثية في ذاته وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده والله ذو الفضل العظيم . الفصل ( 11 ) في حال مذهب من كان يرى أن علمه تعالى بالأشياء هو بالإضافة الاشراقية اعلم أن صاحب الاشراق أثبت علمه على قاعدة الاشراق وكان لي اقتداء به فيها فيما سلف من الزمان إلى أن جاء الحق وأراني ربى برهانه ومبنى تلك القاعدة على أن علمه بذاته هو كونه نورا لذاته ( 2 ) وعلمه بالأشياء الصادرة عنه هو كونها ظاهره له لاشراقه عليها اما بذواتها كالجواهر والاعراض الخارجية أو بمتعلقاتها التي هي مواضع الشعور للأشياء مستمرة كانت كما في المدبرات العلوية الفلكية عقولها أو نفوسها أو غير مستمرة كما في القوى الحيوانية النطقية والخيالية والحسية فعلمه تعالى عنده محض اضافه اشراقية ( 3 ) فواجب الوجود مستغن في علمه
--> ( 1 ) وذلك لان بسيط الحقيقة كل الأشياء ومتى كان الوجود أقوى كان النور والظهور أشد فالتميز والتفصيل أظهر والأسماء الحسنى وصورها أكثر ولكن بحسب المفهوم لا بحسب الوجود والانكشاف للمعلول بنفس ذات العلة السابقة أتم من انكشافه بذاته فان يد الله مع الجماعة وسيحقق المطلب إن شاء الله تعالى س قده ( 2 ) أي حيثية العلم هي حيثية الظهور والاظهار وهي تدور على النورية وهي مركزها وحق النورية وحقيقتها عنده تعالى بل هي هو لأنه تعالى نور الأنوار والأنوار القاهرة والاسفهبدية والعرضية كلها نوريتها به تعالى كما يدلك عليه تسميته تعالى بنور الأنوار فمن كان نورا حقيقيا وغير متناه في شده النورية الحقيقية يظهر ذاته لذاته لنوريته لذاته وكذا يظهر جميع ما عدا ذاته لذاته لاشراقه عليها فكيف يخفى عليه شئ مما في الغيب والشهادة أم كيف يحتاج مع هذه النورية إلى الصور لتظهر له ذوات الصور وهذا قوى متين ان أريد بالنور حقيقة الوجود الذي هو عين الأعيان وهو الظاهر بالذات المظهر للماهيات س قده ( 3 ) أي اشراقه الذي هو نور السماوات والأرض وهو الوجود الحقيقي وهذا كما أن الصور العلمية والأشباح الخيالية التي لنفسك إذا قويت بقوة النفس أو بالنوم أو الاغماء أو غير ذلك بحيث يساوى في القوة الموجودات الخارجية أو يزيد عليها صارت عينيه ومع ذلك هي علمك فتلك السماء التي تظلك والأرض التي تحملك والأشخاص التي تخاطبها وتخاطبك وجميع ما يبهجك أو يوحشك علومك تشاهدها بإضافتك الاشراقية إذ كلها اشراقات نفسك وظهوراتها س قده .